تنويه

تم غلق المدونة بشكل نهائى بعد الثورة
والانتقال الى المدونة الجديدة
مدونة اقرأ كى أحيا

http://M-Monier.blogspot.com

الصفحات

الأحد، 8 نوفمبر، 2009

أوقفوا الحرب الدموية ضد شعب اليمن (أزمة الحوثيين )

أوقفوا الحرب الدموية ضد شعب اليمن (مجدى أحمد حسين)
--------------------------
--------------------------------------------

تطور الصراع المسلح فى اليمن بين نظام الحكم والحوثيين ليصبح صراعا إقليميا
بدخول السعودية بشكل ساخر وعلنى فى القتال والحصار البحرى، إلى حد استخدام القصف الجوى،
وسمعنا لأول مرة أن السعودية لديها جيش ولديها سلاح طيران قادر على القصف!
وهذه الحرب من إفرازات النظام العربى الفاسد، الذى يبرهن على استعداده للقتال ضد الشعب العربى،
وليس ضد أعداء الأمة، ومستعد فى سبيل ذلك لاستخدام كافة الألاعيب الشيطانية، وإثارة النزعات المذهبية والقبلية،
فى سبيل تحقيق هدفه فى بقاء الحكام أبد الدهر فى موقع الحكم، وخدمة الأهداف الأمريكية فى المنطقة.


ويتعرض الصراع فى اليمن إلى كثافة من التضليل الإعلامى خاصة فى ظل تدهور أداء الفضائيات الخاضعة فى النهاية جميعا للنظام الرسمى العربى، ولذلك فإن الأمر يستتبع توضيح الحقائق الأساسية لهذا الصراع:
1.النظام اليمنى يشهد حالة من التدهور الشامل، على مستوى الفساد الذى حقق أوضاعا قياسية مع استئثار فئة قليلة بالحكم والثروات، مع تصاعد الاستبداد. والتركيز على "التوريث" آفة الأنظمة العربية الجديدة، والتعامل الغاشم مع الجنوب الأمر الذى دمر إنجاز الوحدة اليمنية ودفع الجنوب مجددا للسعى إلى الانفصال، وعلى رأس كل هذا التدهور الدخول فى عملية ارتهان واسعة للولايات المتحدة والغرب. وهكذا نجد الحاكم (على عبد الله صالح) يرتكب كل الموبقات حتى يبقى فى الحكم ويورثه لابنه. والتعامل الحربى مع الحوثيين هو نفسه من علامات الانهيار والتدهور، لأن المجتمع اليمنى قائم بالأساس على التوافق القبلى بصورة سلمية، ولكن النظام ارتكن لآلته العسكرية وهو أمر لا يناسب الواقع اليمنى ولا يناسب أى نظام متحضر. واستخدام القوة العسكرية فى حدها الأقصى (طائرات - دبابات - مدفعية) ضد قسم من الشعب، لحل الخلافات السياسية، موقف إجرامى، وغير شرعى خاصة إذا كان المعارضون غير المبادرين لاستخدام القوة.
2.من هم الحوثيون؟! يتعمد الإعلام العربى إثارة الضباب حول طبيعة الحوثيين وأهدافهم السياسية ويروج أنهم شيعة تابعون لإيران، ويسعون للانفصال.
وكل هذه أكاذيب. فالحوثيون - نسبة إلى شخص الحوثى - هم فى الأساس حزب سياسى (حزب الحق) أو مجموعة (الشباب المؤمن)، وهى تنتمى للمذهب الزيدى، والذى يعد أقرب المذاهب الشيعية للسنة حتى إن بعض الفقهاء يعتبرونه مذهبا سنيا أكثر منه شيعيا!، وهو على خلاف المذهب الإمامى الجعفرى الذى يسود إيران، ومن أبرز معالم المذهب الزيدى أنه قائم على أساس أفضلية على بن أبى طالب للحكم بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنه يقول بجواز أن يتولى "المفضول" الحكم، ولا يتوقف كثيرا أمام مشكلة شخص خليفة رسول الله، وكما يعتبر المذهب الشافعى أقرب المذاهب للشيعة فى الفقه، فإن الزيدية تعد أقرب المذاهب الشيعية للسنة، واليمن خليط من المذهبين بنسبة متقاربة، وهناك حالة تاريخية من الوئام والتفاهم والتمازج بين أهل المذهبين الزيدى والشافعى. واليوم فإن النظام اليمنى يريد أن يخلق ويخترع ويؤسس لفتنة مذهبية بين الشعب اليمنى لم تكن موجودة أصلا، وهذا هو العمل الشيطانى بعينه. وينسب - كذبا - إلى الحوثيين أنهم يسعون للانفصال، وهذا أمر لا أصل له فى الواقع، فهم يكررون دائما رفضهم لهذا الخيار، ولكنهم يعارضون نظام الحكم الفاسد (يلاحظ أن معظم سكان شمال اليمن زيدية).
ويؤكد كل هذه المعانى أن المعارضة السياسية الرئيسية فى البلاد (تجمع لقاء الأحزاب) ترفض ادعاءات النظام، وترفض اللجوء للخيار العسكرى، وتدعو لحل سلمى وتفاوض مع حركة الحوثيين.
*****
إن أساس المشكلة بين النظام والحوثيين أن الأخيرين منذ عام 2003م يشنون حملة على الولايات المتحدة والصهيونية بسبب غزو العراق وأحداث فلسطين، وكان لهم دور كبير فى المظاهرات الكبرى فى صنعاء، واستخدموا المساجد فى الحركة والحشد الجماهيرى ورفعوا شعار "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" ولم يكن النظام اليمنى ليقبل ذلك وهو فى مرحلة الارتماء الكامل فى أحضان الولايات المتحدة والغرب تحت شعار مقاومة الإرهاب! وهذا هو أساس الصدام بين النظام والحوثيين ومن هنا بدأت حملات اعتقال وقمع واستخدام القوى العسكرية مع معاقلهم فى صعده، والشعب اليمنى شعب مسلح، والقبائل مسلحة، لذلك إذا استخدمت السلطة القوة، فإن الطرف الآخر يدافع عن نفسه بالسلاح أيضا.
والنظام الذى يزور الانتخابات ويخطط للبقاء الأبدى للرئيس وابنه وعائلته فى الحكم لا يستوعب ولا يقبل فكرة التحاور مع الشعب وقواه المعارضة، وهذا أساس المصادمات المسلحة فى صعده. ولم يثبت ولم يقل النظام نفسه أن الحوثيين كانوا يعدون لمؤامرة مسلحة لقلب نظام الحكم ولكنه يكتفى باتهامهم بالنزعة الانفصالية وهذا غير حقيقى، وينفيه الحويثون صباح مساء بل يركزون أنهم يسعون لإصلاح اليمن، ويطالبون بوقف القتال ورفع أيدى الجيش اليمنى عن صعده وعمران. وقد يكون الحوثيون مقصرين فى حركتهم الإعلامية أو فى إبراز برنامجهم ومواقفهم السياسية، ولكن ذلك لا يبرر الافتراء عليهم بالكذب، باتهامهم بأنهم حركة انفصالية، أو أنهم شيعة على المذهب السائد فى إيران، لقد وصل تهافت النظام العربى الرسمى إلى حد الفزع من إيران، بينما لا يحركون ساكنا عندما تدك إسرائيل لبنان أو غزة، بل يلقون اللوم على المقاومين، وهم أنفسهم الذين ساعدوا أمريكا لتدمير العراق واحتلاله، والنظام الرسمى العربى مستعد ليحرق الأخضر واليابس بافتعال معارك مذهبية وطائفية حتى يبقى الملوك والرؤساء على كراسيهم مرض عنهم من الحلف الصهيونى - الأمريكى.
وجدنا النظام المصرى يرسل المساعدات "الإنسانية" لنظام اليمن، وينحاز سياسيا وإعلاميا له، فى صراع من المفترض أنه داخلى! وأعلن النظام السعودى أنه سيقاتل لتطهير بلاده من آخر حوثى! علما بأن الحدود فى هذه المنطقة مفتوحة وجبلية وهناك تواصل بشرى بين القبائل على الجانبين، ولا يمكن أن تعرف من هو سعودى؟ ومن هو يمنى؟ إنهم عرب يا سادة، وأنتم تقتلون النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق، وأنتم لا تعلمون معنى للسيادة والوطنية إلا ضد كل من يعادى أمريكا وإسرائيل، فأين هى السيادة والوطنية والتراب الوطنى من القوات الأمريكية التى تدخل وتخرج من السعودية فى أى وقت! فهذه جاهلية القرن الواحد والعشرين، أما مفتى السعودية خادم الحكام فيفتى بأن "قتال الحوثيين جهاد فى سبيل الله"، أين أنت يا حمرة الخجل؟! بدلا من تحكيم شرع الله وكتابه{وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} فما بالكم والقتال يجرى فى بلد مجاور. وإذا كان تداخل الحدود والجبال جعل الحوثيين يدخلون ما يسمى الأراضى السعودية، فمؤكد أنهم لا يستهدفون السعودية ولا يسعون للإطاحة بحكمها! والواقع أن السعودية شاركت فى القتال مع الحكومة اليمنية قبل هذه الأحداث، وفتحت حدودها للجيش اليمنى حتى يلتف حول الحوثيين، ولكن عندما فشل الجيش اليمنى اضطرت السعودية للمشاركة فى القتال (أول مرة تشارك فى القتال فى حياتها!!) لإخماد صوت حركة فى بلد مجاور معادى للولايات المتحدة وإسرائيل. ثم ينضم قائد الأوركسترا صراحة (الولايات المتحدة) التى أعلنت تأييدها لنظام على عبد الله صالح بل تم الإعلان عن اتفاقات جديدة للتعاون الاستخبارى العسكرى والتدريب!!
إذن نحن أمام نفس التحالف الكريه الذى يطل برأسه فى كل أزمة إقليمية.. ما يسمى نظم الاعتدال وعلى رأسها مصر والسعودية بالتحالف مع الولايات المتحدة ضد أى طرف عربى أو إسلامى يعادى أمريكا وإسرائيل.
واللافت للنظر أن المعارضة الشعبية اليمنية أعلنت رفضها لهذا التدخل السعودى فى شئون اليمن، وحملت النظام اليمنى عواقب سوء إدارة الخلاف مع الحوثيين، وفى وقت تتصاعد فيه حركة حراك الجنوب الانفصالية بمظاهرات بعشرات الآلاف، وإن كنا لا نؤيد الانفصال، بل ندعو لإصلاح اليمن الموحد. وفى وقت ضربت القاعدة النظام بعملية جديدة ضد قوات الأمن فى كمين أدى لمقتل قيادات أمنية وعسكرية.. وفى وقت وصل الحوار السياسى بين الحكم والمعارضة حول الإصلاح السياسى إلى طريق مسدود. نحن أمام مشهد لأزمة حادة يعيشها النظام اليمنى، ولا يمكن أن يكون موقف العرب والمسلمين هو مساعدة النظام على الخلاص من أزمته بسفك دماء شعبه.
إن حزب العمل المصرى يطالب النظامين اليمنى والسعودى بوقف القتال فورا مع أهلنا فى شمال اليمن، ونطالب كافة القوى العربية والإسلامية بان تضغط على النظام اليمنى، لإجراء حوار مصالحة مع الحوثيين، ومع تجمع الأحزاب السياسية ومع الجنوب، وإدانة الاستمرار فى هذا الخيار الحربى الإجرامى.